الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

359

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

فقال عليه السّلام : " هتك الستر لغلبة السر " أي أنك زعمت أن لك سرّا ولا شك في وجوده ، فما دام ذلك السرّ ضعيفا كامنا يقدر العقل أن يستره والقلب أن يخفيه ، فلست صاحب حقيقة بل عالما عارفا غير محب ، وإذ قوى وغلب فظهر سلطانه على العقل ، وانطمس نور العقل بنوره ، كما ينمحي نور القمر بنور الشمس ، وصرت مغلوبا محكوما أسيرا في قبضته ، وكان حالك في الجذبة المغلوبية كحال المجانين ، وانهتك ستر العقل والشرح بقوة الحب صرت ذا حقيقة ، فحدس السائل أن ذلك مقام السكر . فقد يسكر بعض السالكين بما لا يسكر به غيره ، وقد يشرب أحدهم من شراب الحب أضعاف ما شربه غيره ، ولم يسكر لقوة استعداده وكمال حاله وسكر غيره بأقل منه كثيرا كما كان حال موسى عليه السّلام عند قوله : أرني أنظر إليك 7 : 143 بالنسبة إلى محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عند قوله تعالى : ما زاغ البصر وما طغى 53 : 17 ( 1 ) فلا يلزم من غلبة السر حصول الحقيقة كما قال أحدهم : شربت الحبّ كأسا بعد كأس فما نفد الشراب ولا رويت فعلم عليه السّلام قوة استعداده فقال عليه السّلام : " جذب الأحدية لصفة التوحيد ، " أي النهاية في غلبة السر قوة جذب نور الذات في الحضرة الأحدية ، التي لا اعتبار للكثرة فيها أصلا لصفة التوحيد المشعر بالكثرة الاعتبارية في الحضرة الواحدية التي منشأ الأسماء والصفات . وذلك النور هو العين الكافورية التي هي مشرب المقربين خاصة ، فلا يبقى مع هذا الجذب والشرب الحقاني للغير عين ولا أثر ، ولما كان كميل عارفا بأن مقام الوحدة والفناء في الذات وإن كان مقام الولاية ليس كمالا تامّا ، لأن صاحبه لا يصلح الهداية والتكميل ما لم يرجع من الجمع إلى التفصيل ، ومن الوحدة إلى الكثرة

--> ( 1 ) النجم : 17 . .